الزركشي

260

البرهان

ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام ، ثم الأعراف ، ثم المائدة ، على اختلاف شديد . فالجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم على وجه الاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم . وذكر ذلك مكي في سورة براءة ، وأن وضع البسملة في الأول هو من النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو بكر بن الأنباري : أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ، ثم فرق في بضع وعشرين ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ، والآية جوابا لمستخبر ; ويقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية . فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم لآيات . قال القاضي أبو بكر : ومن نظم السور على المكي والمدني لم يدر أين يضع الفاتحة ، لاختلافهم في موضع نزولها ، ويضطر إلى تأخير الآية في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين ، ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به . تنبيه [ ترتيب وضع السور في المصحف ] لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم : أحدها بحسب الحروف ، كما في الحواميم . وثانيها لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها ، كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة . وثالثها للوزن في اللفظ ، كآخر " تبت " وأول الإخلاص . ورابعها لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى مثل * ( والضحى ) * و * ( ألم نشرح ) * . قال بعض الأئمة : وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية ، والالتجاء إليه في دين الاسلام ، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية .